أبي الفرج الأصفهاني

131

الأغاني

16 - أخبار محمد بن الحارث مروءة أبيه : مولى المنصور ، وأصله من الرّي من أولاد المرازبة ، وكان الحارث بن بسخنّر أبوه رفيع القدر عند السلطان ، ومن وجوه قواده ، وولاه الهادي - ويقال الرشيد - الحرب والخراج بكور الأهواز كلَّها . فأخبرني حبيب المهلَّبي : قال : حدّثني النّوفليّ عن محمد بن الحارث بن بسخنّر : قال : كنت بالدّير ، وكان رجل من أهلها يعرض عليّ الحوائج ويخدمني فيكرمني ، ويذكر قديمنا ، ويترحّم على أبي ، فقال لي رجل من أهل تلك الناحية : أتعرف سبب شكر هذا لأبيك ؟ قلت : لا ، قال : فإن أباه حدّثني - وكان يعرف بابن بانة - بأن أباك الحارث بن بسخنّر اجتاز بهم يريد الأهواز فتلقاه بدجلة العوراء ، وأهدى له صقورا وبواشق صائدة ، فقال له : الحق بي بالأهواز ، فقال له يوما : إني نظرت في أمور الأعمال بالأهواز ، فلم أجد شيئا [ 1 ] منها يرتفق منه بما قدّرت أن أبرّك به ، وقد ساومني التّجّار بالأهواز بالأرز ، وقد جعلته لك بالسعر الذي بذلوه [ 2 ] ، وسيأتونني ، فأعلمهم بذلك ، فقلت : نعم ، فجاؤوا ، وخلصوه منه بأربعين ألف دينار ، فصرت إلى الحارث فأعلمته ، فقال لي : أرضيت بذلك ؟ فقلت : نعم ، قال : فانصرف . ولما قفل الحارث من الأهواز مرّ بالمدائن ، فلقيه الحسين بن محرز المدائني المغنّي فغنّاه : قد علم اللَّه علا عرشه أنّي إلى الحارث مشتاق فقال له : دعني من شوقك إليّ ، وسلني حاجة فإني مبادر ، فقال له : عليّ دين / مائة ألف درهم ، فقال : هي عليّ ، وأمر له بها ، وأصعد . كان من أصحاب إبراهيم بن المهدي ويسير على منهاجه : وكان محمد بن الحارث من أصحاب إبراهيم بن المهدي والمتعصبين له على إسحاق ، وعن إبراهيم بن المهديّ أخذ الغناء ، ومن بحره استقى ، وعلى منهاجه جرى . أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق ، عن محمد بن هارون الهاشمي ، عن هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهدي : قال : جاسوس غير أمين : كان المأمون قد ألزم أبي رجلا ينقل إليه كلّ ما يسمعه من لفظ جدّا وهزلا شعرا وغناء ، ثم لم يثق به ، فألزمه مكانه محمد بن الحارث بن بسخنّر ، فقال له : أيها الأمير ، قل ما شئت واصنع ما أحببت ، فو اللَّه لا بلَّغت عنك أبدا

--> [ 1 ] في س ، ب : « فوجدت ليس فيها شيء » . [ 2 ] في س ، ب : « بلوه » .